حيدر حب الله
257
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
حديث ضعيف مردود ، وعلى هذا يصحّحون آلاف الأحاديث الضعيفة السند انطلاقاً من هذا المعيار . ما هو رأيكم في هذا المنهج ؟ * لقد وضع العلماء المسلمون قواعد لنقد المتن ، كمخالفة القرآن الكريم ومخالفة العقل ومخالفة حقائق التاريخ وركاكة البنية اللفظية أو المعنوية للحديث وغير ذلك ، وهذه المعايير وغيرها تنفع في نقد المتن الحديثي ، ويستخدمها العلماء في مجال تصفية الحديث الشريف . إلا أنّنا مع ذلك نجد حديثاً بين العلماء المسلمين - لا سيما في العصر الحديث - حول مرجعيّة نقد السند أو نقد المتن ، ففيما تميل تيارات فكرية وحديثية كبرى إلى مرجعيّة نقد السند بدرجة أساسيّة ، حيث نجد معها التركيز على المعايير السنديّة ودراسة حال الرواة ، نجد فريقاً آخر يسعى لجعل تحليل متن الحديث هو المعيار في التعاطي معه ، فإذا وافق القرآن والعقل والتاريخ ومنطق الأشياء أخذنا بالحديث وإلا طرحناه . وقد نظّر بعض العلماء المعاصرين لهذا الموضوع ، بجعل نقد المتن هو المعيار دون نقد السند ، على أساس أنّ نقد السند أقصى ما يفيد الظنّ ، فيما نقد المتن يوصلنا إلى اليقين بصدور هذا الحديث أو ذاك أو عدم صدورهما ، انطلاقاً من أنّ أحاديث العرض على القرآن الكريم تفيد أنّ ما وافق الكتاب فخذوه وما خالفه فدعوه ، فهي أحاديث تبطل المخالف وتثبت الموافق ، لا أنّها تفيد في الإبطال فقط . إلا أنّنا نختلف مع هذا المنهج ، ونجد أنّ نقد المتن - لوحده - يلعب دوراً إبطاليّاً فقط ، ويندر أن تكون معه حالات يمكن فيها إثبات صدور النصّ بعيداً عن السند ، أي إنّه لا يلعب غالباً دوراً إثباتيّاً ، إذا أردت أن أستعير تعابير